الشهيد الثاني

105

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

( والصلاة في ثوب المتّهم بالنجاسة ) ، لرواية عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيردّه ، أيصلَّي فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « لا يصلّ فيه حتى يغسله » ( 1 ) . والنهي محمول على الكراهة ، لرواية هذا الراوي بعينه جواز الصلاة فيه قبل غسله ، معلَّلا ب « أنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه فلا بأس بأن تصلَّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » ( 2 ) ( أو ) المتّهم ب ( الغصبيّة ) في لباسه ، أمّا لو كان متنزّها عنها فيه فلا وإن لم يتنزّه عنها في غيره . ( و ) الثوب ( الملاصق لوبر الأرانب والثعالب ) فوقه أو تحته ( في الأصحّ ) ، لبعد تخلَّصه منه ، وللأخبار ( 3 ) الدالَّة على النهي عن الصلاة فيه ، المحمولة على الكراهة ، مع قصورها عن المستند ، خلافا للشيخ في النهاية ( 4 ) فإنّه منع من الصلاة فيه . ( وما ) أي الثوب الذي ( عمله الكافر مع جهل الرطوبة ) حالة المباشرة ، خروجا من خلاف الشيخ في المبسوط ( 5 ) بالمنع من الصلاة فيه ، بل في ثوب كلّ من يستحلّ شيئا من النجاسات أو المنكرات ، مع أنّه روى في التهذيب ( 6 ) عن معاوية بن عمّار في الصحيح قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الثياب السابريّة يعملها المجوس ، وهم أخباث يشربون الخمر ، ونساؤهم على تلك الحال ، ألبسها ولا أغسلها وأصلَّي فيها ؟ قال : « نعم » قال معاوية : فقطعت له قميصا وخطته ، وفتلت له رداء من السابريّ ، ثمّ بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار ، فكأنّه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة . ( ونجس معفوّ عنه كالتكَّة ) جواز الصلاة فيما لا تتمّ الصلاة فيه منفردا ممّا لا نعلم فيه خلافا ، إلَّا أنّ الرواية ( 7 ) به مرسلة ، وهي منجبرة بعمل الأصحاب بمضمونها ، فيمكن

--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 361 / 1494 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 361 / 1495 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 212 / 830 - 831 . ( 4 ) « النهاية » 97 . ( 5 ) « المبسوط » 1 : 84 . ( 6 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 362 / 1497 . ( 7 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 358 / 1481 .